النووي

187

المجموع

وادعى ذلك المرتهن حكم له بأن الرهن تام باقرار الراهن ودعوى المرتهن . ولو كان الرهن في الشقص غائبا فأقر الراهن أن المرتهن قد قبض الرهن وادعى ذلك المرتهن أجزت الاقرار ، لأنه قد يقبض له وهو غائب عنه فيكون قد قبضه بقبض من أمره بقبضه له . اه‍ وقال أيضا " إذا وهب له عينا في يد الموهوب له فقبلها تمت الهبة ولم يعتبر الاذن بالقبض " واختلف أصحابنا فيها على ثلاثة طرق فمنهم من قال : لا يلزم واحد منهما الا بالقبض ولا يصح قبضهما الا بالاذن ، وما قال الشافعي رحمه الله في الهبة ، فأراد إذا أذن ، وأضمر ذلك ، وصرح به في الرهن . ومنهم من نقل جواب كل واحدة منهما إلى الأخرى وخرجهما على قولين . أحدهما : لا يفتقر واحد منهما إلى الاذن بالقبض ، ولأنه لما لم يفتقر إلى اذن مستأنف لم يفتقر إلى اذن . والثاني : يفتقر إلى الاذن . قال المصنف : وهو الصحيح . قلت : لأنه قبض يلزمه به عقد غير لازم فلم يحصل الا باذن ، كما لو كانت العين في يد الراهن . ومنهم من حمل المسئلتين على ظاهرهما ، فقال في الهبة . لا يفتقر إلى الاذن بالقبض فيها ، وفى الرهن لابد من الاذن بالقبض فيه ، لان الهبة عقد أقوى يزيل الملك ، فلم يفتقر إلى الاذن فيها ، والرهن عقد ضعيف لا يزيل الملك فافتقر إلى الاذن بالقبض فيه . إذا ثبت هذا : فرهنه ما عنده فإنه لا يحتاج إلى نقله بلا خلاف على المذهب ، وهل يحتاج إلى الاذن بالقبض على الطرق المذكورة وسواء قلنا : يفتقر إلى الاذن فلابد من مضى مدة يتباين فيها القبض في مثله إن كان مما ينتقل فيمضي زمان يمكنه نقله ، وإن كان مما يخلى بينه وبينه فيمضي زمان يمكنه التخلية فيه . قال الشيخ أبو حامد : وحكى عن حرملة نفسه أنه قال : لا يحتاج إلى مضى مدة ، بل يكفيه العقد والاذن ، إذا قلنا : إنه شرط إلى العقد لا غير - إذا قلنا إن الاذن ليس بشرط - لان يده ثابتة عليه ، فلا معنى لاعتبار زمان ابتداء القبض ، وهذا غلط ، لان القبض لا يحصل الا بالفعل أو بالامكان ، ولم يوجد